03
يونيو
  • الحلقة الرابعة: فرق التشجيع
  • المدون: الحياة الجديدة | كتب في: 03-06-2013
  • السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وحياكم الله في الحلقة الرابعة من بودكاست الحياة الجديدة التي تكتبها لكم الأستاذة هناء لقمان يونس ، مؤلفة كتاب " الحياة الجديدة ، أيامي مع سرطان الثدي " . تقول الأستاذة هناء : يقولون أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ، ويقولون : جنة بلا ناس ما تنداس . وأقول أنا : إذا أردت أن تستمتع بحياتك فأحط نفسك بفرقة تشجيع Cheerleaders . حينما أُصبت بالسرطان قبل سنتين ، أحاطني الله بمجموعة جميلة من فرق التشجيع .. كنت أحياناً أعاني من الغثيان ، أو الألم بسبب عقار التاكسوتير ، أو الإحباط حينما أرى رأساً كالبيضة يتوسط كتفي ، أو أنظر إلى وجهي فلا أجد رموشاً ولا حواجب ، أو يقرصني الجوع ويرفض لساني بعناد قبول أي طعم . لم أكن أترك لنفسي العنان للانسياق في

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وحياكم الله في الحلقة الرابعة من بودكاست الحياة الجديدة التي تكتبها لكم الأستاذة هناء لقمان يونس ، مؤلفة كتاب " الحياة الجديدة ، أيامي مع سرطان الثدي " .

    تقول الأستاذة هناء : يقولون أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه ، ويقولون : جنة بلا ناس ما تنداس .

    وأقول أنا : إذا أردت أن تستمتع بحياتك فأحط نفسك بفرقة تشجيع Cheerleaders .

    حينما أُصبت بالسرطان قبل سنتين ، أحاطني الله بمجموعة جميلة من فرق التشجيع ..

    كنت أحياناً أعاني من الغثيان ، أو الألم بسبب عقار التاكسوتير ، أو الإحباط حينما أرى رأساً كالبيضة يتوسط كتفي ، أو أنظر إلى وجهي فلا أجد رموشاً ولا حواجب ، أو يقرصني الجوع ويرفض لساني بعناد قبول أي طعم .

    لم أكن أترك لنفسي العنان للانسياق في المشاعر السلبية ، فكنت كلما حشرني موقف صعب استعنت بالله وتجلدت له ورميته وراء ظهري . كنت موقنة أنه لا ينبغي لي أن أبكي .

    ربما لأني شعرت أن البكاء فيه نوع تسخط على قضاء الله عليّ ، على الرغم من محاولات صديقاتي المستميتة في إقناعي بأن البكاء لا يتنافى مع الرضا ، ولكن هيهات ، يبدو أن الكيماوي سبب لي بعضاً من الثخانة في قشرة الدماغ الخارجية.

    ربما لأني كنت أكره أن تراني أمي أبكي فيألم قلبها لي ، أو تراني ابنتي الصغيرة شمس فتنزوي في رعب حين ترى الجبل الشامخ يهتز.

    ربما لأني أعلم أني لو بكيت فلربما لن أتوقف إلا بعد ساعتين وقد انتفخت أجفاني واحمر وجهي ، وارتفعت درجة حرارتي.

    فكنت أفضل تجاهل الأمور ، وتمثيل اللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيني ، وكأن غيري أصيبت بالسرطان، وكأن غيري استؤصل ثديها ، وكأن غيري أصيبت بالصلع ، وكأن غيري ابتعدت عن أبنائها لتتلقى العلاج في مدينة أخرى .

    ولكني رغم كل شيء كنت – ولا زلت بشراً – يعتريني من لحظات الضعف ما يعتري الآخرين ، فأتخاذل ، ولكني بحمد الله كنت دائماً أتخاذل أمام الناس ( الصح ) .

    أمام بنات أخواني اللواتي يسكنّ مع أمي في ذات العمارة التي قطنتها أثناء تلقي العلاج . كثيراً ما كنت أسمع ثناءهن على حكمتي ، كثيراً ما أشعرنني بأنني ملكة ، لا تحتاج إلا أن تشير فيخدمها الجميع ، كثيراً ما كن يستشرنني في أمورهن الخاصة ، كثيراً ما كن يدفعنني للحديث عن نفسي لأن النفس تحب ذلك ، كثيراً ما  أوحين إلي بحب الحياة  فعلمتني إحداهن التصوير ، وأهدتني الأخرى دفتراً ملوناً وقلماً جميلاً استعداداً للدراسة  الجامعية ، وأنا التي كدت أن ألغي شراء أغراض شخصية عبر النت عندما علمت  بتشخيص المرض لأني لم أشأ تضييع أموال ( الورثة ) ،كثيراً ما كنت أتهاوى لثقل ما  أتحمله فأبكي لأجدهن يبكين معي ، حتى إذا ما  أفرغت انفعالاتي المضطرمة  في دقائق وسكتُّ ، سكتن كذلك وغيرن الموضوع في مرح ، وكأنهن لا يحتجن إلا إلى ضغطة زر ليتقمصن المزاج الذي كنت فيه فيوافقنني ، وكانت الصغريات منهن يستمتعن بالمسح على شعري النامي القصير ، ويراقبن بفرح وحماس نموه يوماً بعد يوم .

    معهن شعرت أني في عوالم رحبة ، لا أني مريضة سرطان على وشك أن تموت كما يوحي إلينا اسم (السرطان) .. شعرت وأنا في تلك الفترة الحرجة بأني أريد أن أعيش لأسعدهن كما أسعدنني .

    وفي المدينة كانت هناك فرقة تشجيع أخر ترسل الطعام لأولادي بين الحين والآخر ، غداء أو عشاء ، أو مجرد فطائر وكيك، وتصلني الأنباء من الأولاد ، ويمتلئ قلبي شكراً لله ثم لهؤلاء الأخوات الرائعات اللاتي ما فتأن يرسلن رسائل مخبأة في ( البريك المديني ) أو ( الرز الكابلي ) أو ( البيتزا ) بأننا هنا فلا تهتمي !

    ألقيت منذ فترة دورة مكثفة في أحد المعاهد العلمية في فن مصطلح الحديث استمرت شهراً . ولما كنت لا أستطيع أن أظل جادة جداً لأكثر من ربع ساعة ، فكثيراً ما كنت أخرج عن الموضوع الأصلي لألقي طرفة هنا أو قفشة هناك وكونت الطالبات عني بعض الأفكار .

    في يوم كنت ألقي الدرس أمام 24 طالبة وفجأة انتبهت أن في الصف الأيمن جلست ست طالبات متجاورات يرتدين ثياباً بنفسجية اللون بدرجات البنفسجي المختلفة ، فقطعت الدرس وقلت : " الله ، هذي الناحية لونها جميل" ، عندها انتبهت أن ثمانية عشر فتاة من الأربع والعشرين يرتدين اللون البنفسجي والذي علمن بمحض الصدفة حبي لهذا اللون ( و لا ، لا يترتب على الدراسة أي درجات ، لو تفهمون قصدي ) .

    لم أتمالك نفسي ودمعت عيناي . هاهنا رسائل حب مغلفة بالبنفسجي أعطتني دفعة أقوى للحياة وأنا التي كنت أحاول أن أتكيف مع سفر أحد أبنائي للدراسة .

    أما الحفل الختامي فكان حكاية أخرى : هدايا بنفسجية وكلمات رقيقة وحب جارف ملأ قلبي حبوراً .

    أحياناً حينما يداهمني مزاج الحزن يهتف صوت عميق في داخلي محاط بموسيقى تصويرية مأساوية ، يقول : هناء، احزري ، بقي عشرة أيام فقط على سفر ابنك سهل إلى أمريكا ، ولن تريه إلا بعد سنة .. سنة .. سنة .. سنة ..

    الله العالم من سيموت ومن سيعيش في هذه السنة .. سيتركك الابن البار .. سنة .. سنة .. سنة ..

    وتدمع عيناي وأبدأ في الاندماج في هذا المزاج لأسمع صوت ( المنشن ) في تويتر وأجد رسالة مرحة فيها شكر أو ثناء أو سؤال يشعرني بأهميتي .

    كم من الكلمات والتصرفات والهدايا البسيطة التي يمكننا أن نقدمها ولا نلقي لها بالاً ترفع أناساً إلى قمة السعادة .

    لماذا نعاني من البخل في الألفاظ والمشاعر مع أنها قد تقلب كيانات أناس كثيرين ، وقد يكونوا بغاية الأهمية في حياتنا كآباء أو أبناء أو أزواج ، أو مجرد أصدقاء .

    المشاعر الطيبة تحتاج إلى وقود يبقيها مضرمة .. الكلمات الرقيقة والمشاعر الصادقة خير وقود لهذه المشاعر .

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:8374
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:1654
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك