06
يناير
  • الخامسة عشرة : عشرة أمور تدعم بها مريضك
  • المدون: الحياة الجديدة | كتب في: 06-01-2014
  • حالما يعرف المقربون والأصدقاء بمرض المريض ، سرعان ما تفيض قلوبهم بالعواطف الجياشة والحب العميق ، ويصبحون مستعدين للمساعدة بأي وسيلة كانت .. لكن المريض يدفعه الحياء في أكثر الأحيان أن يمتنع عن الطلب ، ويظل بعد ذلك تحت وطأة الحاجة والمرض والعلاجات حتى تنجلي غمته . تقول مؤلفة كتاب : "عشرون أمراً يريدك مريضُ السرطان أن تعرفه" :  حالما عرفوا بأمر مرضي ، سارع أصدقائي وأقاربي بعرض خدماتهم ، زياراتهم، إحضارِ الطعام ، وتوفيرِ أيَ شيء كنت أحتاجه. كنت أريد منزلي نظيفاً لاستقبالهم، ولكني كنت خجلة من طلب المساعدة من زوجي الذي كان بدوره مضغوطاً جداً في هذا الوضع الجديد، خجلة من طلب المساعدة من زواري، متعبة للغاية لأقوم بذلك بنفسي وقلقة بشأن كم سيكلفني ذلك لو أحضرت من يفعله بالأجرة .. ولكني في
    حالما يعرف المقربون والأصدقاء بمرض المريض ، سرعان ما تفيض قلوبهم بالعواطف الجياشة والحب العميق ، ويصبحون مستعدين للمساعدة بأي وسيلة كانت .. لكن المريض يدفعه الحياء في أكثر الأحيان أن يمتنع عن الطلب ، ويظل بعد ذلك تحت وطأة الحاجة والمرض والعلاجات حتى تنجلي غمته . تقول مؤلفة كتاب : "عشرون أمراً يريدك مريضُ السرطان أن تعرفه" :  حالما عرفوا بأمر مرضي ، سارع أصدقائي وأقاربي بعرض خدماتهم ، زياراتهم، إحضارِ الطعام ، وتوفيرِ أيَ شيء كنت أحتاجه. كنت أريد منزلي نظيفاً لاستقبالهم، ولكني كنت خجلة من طلب المساعدة من زوجي الذي كان بدوره مضغوطاً جداً في هذا الوضع الجديد، خجلة من طلب المساعدة من زواري، متعبة للغاية لأقوم بذلك بنفسي وقلقة بشأن كم سيكلفني ذلك لو أحضرت من يفعله بالأجرة .. ولكني في النهاية فعلت وأحضرت شركة لتنظيف البيت، وبعد أن انتهت العاملات ، سألت المسؤولة عن حسابها ، وحيث أنها كانت مريضة سرطان سابقاً ، قالت لي بكل ود : لا عليك ، هذه هدية مني . في الحقيقة تركتني عاجزة عن الكلام وغارقة في الجميل .
     
    اليوم أعددت لكم قائمة بعشر أمور فعلتها فرق الدعم لذويهم من مرضى السرطان أدخلت بها السرور في قلوبهن، علها تشعل لكم مقابيس تنير لكم هذا الطريق الوعر .. فكر فيها ، اقتبس منها ، عدِّل ثم قدم لمريضك ما تظنه يحتاجه، قد تدخل بعمل بسيط لا يكلفك شيئاً سعادةً غامرة في قلبه .
     
    1-   كانت صديقتي الحميمة هي السبب في اعتيادي على الذهاب لإجراء أشعة الماموغرام منذ ثلاث سنوات بعد أن اكتشفتْ ورماً في ثديها وقامت باستئصاله وتناولت العلاجين الكيماوي والإشعاعي. وقبل سنة تم تشخيص مرضي في إحدى هذه الزيارات. كانت معي حين أُخذت مني الخزعة ، ومعي في كل موعد بعد ذلك. لا يمكنني التأكيد كم هو مهم أن يصطحب المريض معه شخصاً حميماً في كل خطوة يخطوها في هذا الطريق لا من أجل الدعم فحسب ، ولكن لتحصل على أذنين إضافيتين تستمعان مع أذنيك لما يقوله الطبيب ، وعقلاً إضافياً يفكر في أسئلة لم تخطر ببالك.
     
    2-   حملت صديقاتي على عواتقن أثناء فترة علاجي التزاماً بترتيب لقاء شهري مليءٍ بالمدعِّمات ومصممٍ دائماً لإضحاكي وإسعادي. كن يفكرن أحياناً بأشياء سخيفة ولكنها مضحكة : يرتدين الألعاب التي على شكل نظارة سخيفة وشارب كبير مما يحبه الأطفال ، يأتين بما لذ وطاب من الطعام ، من الحكايات المضحكة ، من الهدايا الصغيرة التي لا تكلف ثمناً كبيراً .. كلما أتذكر تلك الأيام تنهر دموع السعادة والعرفان بالجميل ، وبالطبع دموع الشوق لتلك الشرنقة من الحب التي أُحطت بها .
     
    3-   أجريت عملية الاستئصال قبل العيد مباشرة، وحزنت كثيراً لأني لم أتمكن من الاحتفال بالعيد وبالطعام الطيب الذي يصاحبه. إلا أن إحدى صديقاتي ، وبلا سابق إنذار قامت بإرسال صينية هائلة مليئة بطعام العيد اللذيذ. شكرت لها صنيعها ذلك وامتلأ قلبي لها بعرفان لم أصدق أبداً أن يكون فيه مثله . شعرت أني لم يفتني شيء من العيد، وأني عدت مرة أخرى إلى العالم وفي نفس الوقت بطعام طيب .
     
    4-   إحدى زميلات العمل قابلتني في المصعد وسألتني : لم كل هذه الضمادات ولماذا كنت أبدو شاحبة وكأني تعثرت مراراً في ماراثون الجري في نهاية الأسبوع . أخبرتها أني مصابة بالسرطان وقد أجريت عملية استئصال في الأسبوع الماضي. لم تزد هذه الزميلة عن أن أعطتني نظرة خجلة وغادرت المصعد بلا كلمة واحدة ، وتركتني مع امرأة أخرى لا أعرفها. نظرت المرأة إلي وقالت: أنت امرأة شجاعة.. أحسنتِ.. أسأل الله أن تمضي أمورك على خير ما يرام. حقيقة أشرق يومي بسبب هذه المرأة. لم يكن واجباً عليها أن تعلق بشيء ، ولكنها فعلت ، وكان تعليقها كالماء البارد في اليوم شديد الحرارة.
     
    5-   اتفقت صديقتان وأحضرتا لي علباً مليئة بسلطة التونة ،سلطةِ الدجاج ، معجنات، فواكهَ مقطعة، توتٍ طازج، قطع الجبن، مكسرات ومقرمشات. لم أسألهما أن يفعلا ذلك، وأحببت صنيعهما جداً . كم هو مريح أن تعرف أن هناك كمية كبيرة من الطعام المعد والمنوع يقبع في مطبخك ، ولا يتطلب منك إلا أن تقوم لتأكله.
    6-   إحدى الصديقات اعتادت على إرسال بطاقة جميلة في كل أسبوع أتناول فيه جرعة الكيماوي. لم تفوِّت أسبوعاً واحداً ، وكنت أنتظر بطاقتها بشغف. لم تكن بطاقة مكلفة . بطاقة عادية مما توجد في الأسواق .. عليها صور مضحكة وعبارات مشجعة ، ولكن عباراتها المليئة بالحب والدعم والتشجيع كانت تصنع يومي ذاك.
    7-   كنت أعيش في شقة في مجمع سكني به غرفة غسيل عامة. كانت صديقاتي أيام جرعات الكيماوي يأخذن غسيلي إلى المغسلة ، ثم ينتظرن حتى ينتهي ، ويعدن به إلي حيث يصففنه ويرتبنه ويعدنه إلى الدواليب .. ياله من نعيم !!
     
    8-   إحدى أخواتي أتت إلى منزلي حينما كنت منوَّمة في المستشفى بعد العملية ، وزرعت أصيصات الزرع الفارغة عند نافذتي بالكثير من الزهور الجميلة لأجدها مزدهرة حينما رجعت إلى منزلي .
     
    9-   حينما شُخِّص مرضي وانتشر الخبر تلقيت فاتورة مدفوعة الثمن لإحدى صوالين التجميل لأقص شعري الذي سيتساقط قريباً ، أو لأصبغ أظافري ، أو لأتلقى تدليكاً مريحاً لأطرافي .. تلقيتها باستخفاف في البداية ، ولكن مع مرور الأيام شعرت بأهمية هذه الهدية التي استطاعت أن ترد لي بعضاً من الثقة بمظهري ، وكثيراً من الراحة  بسبب التدليك .. كنت محتاجة بالفعل إلى ذلك بعد آلام الكيماوي ..
     
    10- كنت أدخل تدريجياً إلى دائرة مغلقة من التعب النفسي بسبب المرض وآلام الكيماوي وإحساسي بعجزي المتزايد. انتشلتني إحدى صديقاتي حينما شعرت بذلك فاصطحبتني يومها إلى الممشى. لم أكن قادرة على المشي فترة طويلة ، ولكن الجو الجميل وأحاديثها المضحكة شجعاني على قطع مسافة ما ظننت أني أتمكن من قطعها . وفي اليوم التالي اصطحبتني إلى المكتبة حيث اشتريت أدوات الرسم الذي أهواه وحفزتني على إنجاز لوحة أقطع بها ساعات فراغي بدلاً من التفكير الساعات الطوال في مرضي .. وهكذا استمرت صديقتي بتعاهدي ما بين الذهاب إلى الممشى أو الاطلاع على خط سير عملي في اللوحة , إلى أن انتهت جلسات الكيماوي..
     
    وهكذا أيها الأصدقاء .. هناك الكثير والكثير من أنواع العطاء التي يمكنكم تقديمها لمريضكم ، حسب قدراتكم وفراغكم واحتياجات مريضكم .. من المهم أن تتلمسوا احتياجاته ولا تنتظروه حتى يطلب .. بعض المريضات تكون وحيدة في المدينة لا أهل لها ، فهذه بالتأكيد تحتاج إلى مساعدة في طهي الطعام والعناية بالأطفال ، وبعضهن لا يكون عندها خادمة فتحتاج لمساعدة في تنظيف المنزل .. بعضهم قد يكون عنده كل شيء لكنه يحتاج إلى رفقة طيبة وساعات مرحة ينسى بها همومه . بعضهم يحتاج أذناً منصتة يسكب فيها همومه ومخاوفه .. وبعضهم يحتاج إلى كلمات تشجيعية ليمضي قدماً ..
    لا أنسى أبداً كيف اصطحبت صديقةٌ لي في فترة علاجي ابنتي الصغيرة إلى بيتها بعد المدرسة لتتناول طعام الغداء وتقضي فترة العصر مع حفيدتها تلعبان ، وكيف سُرّت ابنتي بتلك الدعوة . ولا كيف كانت صديقاتي يرسلن لي بالطعام الطيب بين الآونة والأخرى ، وكيف أن بعضهن كانت تأتي من بيتها فقط لترقيني وتحضر لي شيئاً لذيذاً ثم تنصرف . لا أنسى كيف كان يأسرني الكلام الرقيق والنبرات المشجعة لتعطيني دفعة قوية للحياة ..
    ابذل ما في وسعك لتقدم شيئاً بل أشياء لمريضك .. لا تعرف أي سعادة ستغمره بها ..
    شكرا لكم .

     

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:11186
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:1615
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك