30
أكتوبر
  • الحادية عشرة : العملية
  • المدون: الحياة الجديدة | كتب في: 30-10-2013
  • ها قد انتهيت من الكيماوي .. وربما لم تكوني بدأت به بعد .. ولكن تظل العملية الجراحية لاستئصال الثدي خياراً  أساسياً ملحاً ، مهماً ، ومؤلما في الوقت ذاته .. لعل الكيماوي يكون سبباً رئيسياً في إحجام الكثير من المريضات عن الكشف المبكر أساساً ، ولعل الخوف من فقدان الثدي سبب رئيسي تالٍ . أغلب المريضات يمكنهن الاختيار بين المحافظة على الثدي عن طريق إجراء الاستئصال الجزئي (للورم فقط) والعلاج الإشعاعي ، وبين إزالة الثدي بأكمله . عند تشخيص المرض قد تكون درجة المرض واضحة لبيان الخطة العلاجية التي ستتبعها المريضة : قد يكون الورم كبيراً فلا ينفعه استئصال الورم فقط وإنما يحتاج الأمر إلى استئصال كامل ،وقد يكون الورم صغيراً ويكفيه استئصاله وحده .  لكن في كثير من الأحيان لا يكون الأمر بهذ

    ها قد انتهيت من الكيماوي .. وربما لم تكوني بدأت به بعد .. ولكن تظل العملية الجراحية لاستئصال الثدي خياراً  أساسياً ملحاً ، مهماً ، ومؤلما في الوقت ذاته .. لعل الكيماوي يكون سبباً رئيسياً في إحجام الكثير من المريضات عن الكشف المبكر أساساً ، ولعل الخوف من فقدان الثدي سبب رئيسي تالٍ .

    أغلب المريضات يمكنهن الاختيار بين المحافظة على الثدي عن طريق إجراء الاستئصال الجزئي (للورم فقط) والعلاج الإشعاعي ، وبين إزالة الثدي بأكمله .

    عند تشخيص المرض قد تكون درجة المرض واضحة لبيان الخطة العلاجية التي ستتبعها المريضة : قد يكون الورم كبيراً فلا ينفعه استئصال الورم فقط وإنما يحتاج الأمر إلى استئصال كامل ،وقد يكون الورم صغيراً ويكفيه استئصاله وحده .

     لكن في كثير من الأحيان لا يكون الأمر بهذا الوضوح ؛ قد يكون الورم صغيراً لكن في مكان يصعب الوصول إليه ، احتمالية وجود غدد ليمفاوية مصابة، وجود أكثر من ورم في نفس الثدي، وهكذا . وهنا عليك أن تقرري ما إذا كنت تريدين استئصالاً كاملاً أو جزئياً .. نعم أنت التي ستقررين ، فالمسألة مسألة حياة أو موت ، والطبيب سيعطيك خيارات ويشرح كل خيار على حدة شرحاً وافياً ويعطيك رأيه ، ثم ينتظر قرارك .

    لمساعدتك في الاختيار الصحيح إليك هذه المعلومات :

    إن الهدف من إجراء عملية الاستئصال بنوعيها هو إزالة الخلايا السرطانية من الثدي . عندما يكون الورم كبيراً جداً أو له هوامش غير نظيفة فإن الاستئصال الكامل يكون أفضل من الاستئصال الجزئي . أما في الحالات المسموح بها طبياً فإن الاستئصال الجزئي هو المعمول به لتجنيب المريضة الإحباط والاكتئاب الناجم عن فقدان الثدي . وقد أثبت الاستصال الجزئي نجاحه مع الأورام الصغيرة أو ذات الهوامش النظيفة التي لم تنتشر إلى منطقة أخرى . وحيث أن كمية ضئيلة من أنسجة الثدي يتم استئصالها بالإضافة إلى الورم نفسه فإن العلاج الإشعاعي يكون ضرورياً لتطهير المنطقة من أي خلايا.

    العلاج المناسب لك يعتمد على درجة المرض ومرحلته ، وهذه أمور أهم بكثير من تفضيلك  الشخصي.. وتذكري أن طبيبك لن يستفيد شيئاً من أي النوعين يجريهما لك ، وإنما المصلحة الأولى والأخيرة تعود لك أنت فقط .

    بالتأكيد سيتردد في ذهنك الخوف من العملية والشعور بالأسى لفقد هذا العضو المهم من جسدك ، ولكن ضعي في حساباتك أن هذه العملية هي فرصتك للتخلص من هذا المرض . كرري ذلك في ذهنك مراراً وتكراراً حتى تؤمني به . إن العملية الجراحية غالباً خطوتك الأولى نحو الشفاء .. حاولي أن تنظري إليها نظرة إيجابية بدلاً من النظرة السلبية التي لن تفيدك  أبداً.

    ومع ذلك أوافقك الرأي أن الأمر ليس هيناً أبداً .. قرأت كثيراً أن المريضة ليلة العملية تجلس مع نفسها جلسة وداعية خاصة ، تكشف عن جذعها وتنظر إلى ثديها المريض في المرآة وتبكي .. لا تقلقي .. فعلتُ ذلك أنا أيضاً .. المشكلة أن بعض الناس ممن لم يمر بمثل ذلك الموقف قد يتهاونون بهذه المشاعر ويقللون من شأنها .. دعكِ منهم فالأمر ليس سناً أو شعراً  ، بل هو عضو حي مكتمل كيد أو قدم يفيض حياة ، وربما فاض بالحليب من قبل ليمد أطفالاً بالحياة .

    هل من الطبيعي أن يمر قطع اليد أو الرجل ، أو جدع الأنف بيسر وسلاسة ؟ فكذا استئصال الثدي.

    أعطِ نفسك فرصة للحزن والأسى فمصابك كبير ، ولكن  لا تغرقي في ذلك لأنك – مع ذلك – محاطة بنعم جليلة من الله ، وحق النعم أن تُشكر ولا تُكفر . فكري في أن هذا الاستئصال سيزيل المرض من جسمك بإذن الله (بعض النساء يزلن الثديين معاً حتى قبل تشخيص المرض وذلك في حالات وجود تاريخ وراثي قوي) ، فكري في تكفير الأجور ورفع الدرجات، فكري في من حولك من الأحبة كيف ظهر حبهم فجأة .. فكري في أنك بهذا الاستئصال تكونين قد قطعت شوطاً لا بأس به في طريق العلاج وستنتهي الأيام المؤلمة قريباً وسيصبح كلُ ذلك ذكريات .. فكري أنك بإمكانك دائماً إجراء عملية الترميم للحصول على ثدي جديد، وإن كان صناعياً ، ولكنك ستبدين قريبة جداً لما كنتِ عليه سابقاً ..

    من الضروري أن تعرفي بعض الآثار الجانبية المتوقعة بعد إجراء عملية الاستئصال :

    1-              الألم : تسبب الجراحة الألم بسبب تلف الأعصاب أثناء قطع الأنسجة العصبية في مكان العملية خاصة لو رافقه استئصال للغدد الليمفاوية ، فإذا تجددت نهايات الأعصاب أو خف التهابها فإن الألم سيبدأ بالزوال . معالجة الألم بالمسكنات القوية أمر له مضاعفاته ؛ بعض المسكنات تسبب الدوار ، الإمساك ، تشوش الذهن وغيرها ، ولكن بإمكان الألم الشديد أن يكون عائقاً بدرجة كبيرة ، حتى أنه قد يترك المريض حبيس الفراش مكتئباً محبطاً. بل إنه قد يعوقه عن مراجعة الطبيب لتقييم الوضع وعلاجه . ولا يمكن للطبيب أن يعرف بألم المريض مالم يخبره بنفسه لذا فلا تترددي أبداً أن تخبري الطبيب بأي ألم تجدينه إياك أن تشعري بالسخافة فتسكتي ، لن تضري إلا نفسك .

    2-              الشعور بالإعياء : يعمل الجسم على مدار الوقت ليقهر المرض ، ويتفاعل مع العلاجات ، ويقوم بأداء الأعمال الرئيسية فقط كالمشي وتناول الطعام والذهاب إلى الحمام . يحتاج الجسم إلى أن يحافظ على طاقته النفيسة لأداء هذه الأشياء المذكورة والامتناع عن أداء أي عمل آخر غير ضروري ، والنتيجة هي : الإعياء. العملية الجراحية سواء كانت استئصالا كاملاً أو جزئياً قد تسبب لك إعياء يستمر. وتعتمد درجة الإعياء على مقدار كمية المخدر المعطاة ونوع العملية ، وبشكل عام كلما طالت فترة المخدر وزاد الوزن والعمر كلما طالت فترة الإعياء بعد العملية ، فلو تعرضت مثلاً لعملية استئصال وترميم من الجسم واستغرقت العملية عشر ساعات فقد تشعرين بالتعب لعدة أسابيع وحتى أشهر بعد ذلك . وقد تحدثت بشكل مفصل عما يمكنك فعله في حلقة سابقة بعنوان : هل عندك وقود ، بإمكانك مراجعتها .

    3-              الذهن المشوش : ينشأ تشويش الذهن من الضغط النفسي الناجم عن استئصال هذا العضو المهم من المرأة وقلقها من مظهرها الجديد والاكتئاب والشك في النفس بالإضافة إلى العمل المتراكم في المنزل والوظيفة والمسؤوليات الاجتماعية . أضف إلى هذه القائمة الطويلة مشاكل النوم ، والألم الناجم عن السرطان وعلاجاته والأرق ، كل ذلك قد يزيد موضوع تشوش الذهن سوءاً ، وسأتكلم عن هذا الموضوع بالتفصيل في الحلقة القادمة بإذن الله .

    قبل أن أغادر، أود تذكيرك بأن تستعيني بالله وتطرحي عن ذهنك كل ما قد يطيش صوابك ويصرف تفكيرك عن إجراء العملية ، وتذكري دائماً أن فقدان الثدي أفضل من فقدان الحياة بأكملها ..

    شكراً لكم .
  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:0
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:3879
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:1344
  • عرض التعليقات
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك